السيد كمال الحيدري

54

عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه

من هو صاحب الحوت ؟ ! إنه نبي من الأنبياء ، ولكن ما العمل الذي قام به لكي ينهى الله تعالى خاتم أنبيائه وسيّد رسله ( صلى الله عليه وآله ) عن الإتيان بمثله ؟ إنه دعا على أمته ، والدعاء على الأمة لا يتلاءم مع مقام الخاتمية المتمثل بالنبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) ، كيف وهو المبعوث رحمة للعالمين ؟ بل نجد أنّ النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) حينما يقع عليه الأذى - وأي أذى - من أمته فإنه لا يدعو عليهم ، بل كان يدعو لهم ، وتتفجر ينابيع الرحمة في ثنايا نفسه المقدسة حينما نسمعه يقول : ) اللهم ارحم قومي فإنهم لا يعلمون ( « 1 » . بل إن هذا الدعاء لأمته المرحومة لا يقتصر على عالم الدنيا وإنما يتعدّى حدودها ليصل إلى عالم الآخرة أيضاً عندما نسمع أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ينادى يوم القيامة بنداء ) وا أمّتاه ( « 2 » ! !

--> ( 1 ) ورد في الحديث الشريف عن عبد الله بن مسعود ، قال : ) لمّا قسم رسول الله غنائم حنين بالجعرانة ازدحموا عليه فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إن عبداً من عباد الله بعثه إلى قومه فضربوه وشجوه ، قال : فجعل يمسح الدم عن جبهته ، ويقول : رب اغفر لقومي إنهم لا يعلمون ، قال عبد الله : كأني أنظر إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يمسح الدم عن جبهته يحكى الرجل ويقول : رب أغفر لقومي أنهم لا يعلمون ( . راجع مسند أحمد بن حنبل ، ج 1 ، ص 456 . ( 2 ) يذكر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنّ عنقاً من النار يحيط الخلائق يوم القيامة : ) البر منهم والفاجر ، فما خلق الله ( عز وجل ) عبداً من عباده ملكاً ولا نبياً إلا نادى : ربّ نفسي نفسي ! وأنت [ والكلام لجبرائيل يرويه النبي ] يا نبي الله تنادى : أمتي أمتي ( . يلاحظ الخبر بطوله ، في : بحار الأنوار ، ج 7 ، كتاب العدل والمعاد ، أبواب المعاد ، باب 6 ، ص 125 - 126 .